السيد علي الفاني الأصفهاني
132
آراء حول القرآن
الجواب : المجتهدون وعظماء العلماء كالصدوق والشيخ الطوسي والسيد المرتضى والطبرسي ، ذهبوا إلى عدم تحريف القرآن . 1 - قال الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان : فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه ، وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة ان في القرآن تغييرا ونقصانا ، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى ( قدس اللّه روحه ) واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات ، وذكر في مواضع أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة ، فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما ذكرناه لأن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد . وقال أيضا ( قدس اللّه روحه ) : وان العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته ، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمزني ، فإن أهل العناية بهذا اللسان يعلمون من تفصيلهما ما يعلمون من جملتهما ، حتى لو أن مدخلا أدخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعرف وميز وعلم أنه ملحق وليس من أصل الكتاب ، وكذلك القول في كتاب المزني ، ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه أضبط من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء . وذكر أيضا ( رضي اللّه عنه ) : أن القرآن كان على عهد رسول اللّه ( ص ) مجموعا مؤلفا على ما هو الآن ، واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم